السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

529

مصنفات مير داماد

اللازم يستلزم عدم الملزوم ، فيلزم على تقدير عدم الاستلزام عدم الحوادث . وهذا مناقض لما ذكر أوّلا في المقدّمة ، من أنّ عدم الاستلزام يستلزم وجود السّرمديّ ، فبطل أن يكون وجود الحوادث مستلزما لرفع أمر واقعىّ ، فيجب أن يكون بحيث لا يكون وجودها مستلزما . فبناء على ما ثبت في المقدمة يلزم أن تكون الحوادث سرمديّة الوجود . والجواب : أنّ اللوازم على قسمين ؛ أوّليّة ، كالضّوء اللّازم للشمس ، والزّوجيّة اللازمة للأربعة ، وثانويّة ، كاللّزوم الّذي هو بين اللّازم والملزوم . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ قولهم : « عدم اللازم يستلزم » عدم مخصوص في اللوازم الأوّليّة فقط دون الثانويّة ، فإنّ عدم اللازم الذي هو من الثانويّة لا يستلزم عدم الملزوم ، بل إنّما يستلزم رفع الملازمة الأصليّة ؛ وانتفاء العلاقة بين اللازم والملزوم لا يلزم انتفاء هما ولا انتفاء أحدهما ، بل يجوز أن يكونا موجودين ، ولا علاقة بينهما . والسرّ في ذلك أنّ اللازم الثانوىّ في الحقيقة لازم لملزوميّة الملزوم ولازميّة اللازم ، فيلزم من انتفائه انتفاء هذين الوصفين ، ولا يلزم من ذلك انتفاء ذات اللازم ولا انتفاء ذات الملزوم . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ الاستلزام المذكور في الحوادث اليوميّة من قبيل اللوازم الثّانويّة ، فلا يلزم من انتفائه انتفاء الحوادث ، حتّى يلزم المنافاة بين هذا وبين ما تقرّر في المقدّمة الممهّدة . هذا من إفادة أستادنا وأستاد الكلّ في الكلّ أمير محمد باقر الدّاماد . ( كتابخانهء مدرسهء سپهسالار ، مجموعهء 1919 ، برگ 147 ) . ( 13 ) حلّ مغالطة ابن كمونة اعلم ، أرشدك اللّه وإيّاى إلى طريق الحقّ والصّراط السّوىّ ، : أنّ المغالطة المشهورة لابن كمونة قد اختلف في تقريرها وحلّها أقوال النّاظرين . وأنا استوفيت الاحتمالات في تقريرها وحقّقت الجواب عن كلّ تقرير ، فأقول : فإن أريد إثبات أزليّة الحوادث وجودا ، فلا بدّ أن يتمهّد مقدّمة ، وهي أنّ كلّ ما لا يكون وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ يكون موجودا أزلا وأبدا ، وإلّا لكان معدوما